مركز الثقافة والمعارف القرآنية
646
علوم القرآن عند المفسرين
وروى القرطبي ذلك عن عطاء عن ابن عباس « 1 » . أقول : لعل المراد بالشقي - في هذه الرواية - هو ما فسر به هذا اللفظ في رواية أبي هريرة . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخل النار إلا شقي ، قيل ومن الشقي ؟ قال : الذي لا يعمل بطاعة ، ولا يترك للّه معصية » « 2 » . 10 - وروى عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول : رحم اللّه عمر ، ما كانت المتعة إلا رحمة من اللّه تعالى رحم اللّه بها أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا إلا شفا « 3 » . ثم إن الروايات التي استند إليها القائل بالنسخ على طوائف . منها : ما ينتهي سنده إلى الربيع بن سبرة عن أبيه ، وهي كثيرة . وقد صرح في بعضها بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام بين الركن والمقام ، أو بين الباب والمقام ، وأعلن تحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة . ومنها : ما روي عن علي عليه السّلام أنه روى تحريمها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومنها : ما روي عن سلمة بن الأكوع . أما ما ينتهي سنده إلى سبرة ، فهو وإن كثرت طرقه إلا أنه خبر رجل واحد « سبرة » وخبر الواحد لا يثبت به النسخ . على أن مضمون بعض هذه الروايات يشهد بكذبها ، إذ كيف يعقل أن يقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطيبا بين الركن والمقام ، أو بين الباب والمقام ، ويعلن تحريم شيء إلى يوم القيامة بجمع حاشد من المسلمين ، ثم لا يسمعه غير سبرة ، أو أنه لا ينقله أحد من ألوف المسلمين سواه ؟ ، فأين كان المهاجرون والأنصار الذين كانوا يلتقطون كل شاردة وواردة من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفعاله ؟ وأين كانت الرواة الذين كانوا يهتمون بحفظ إشارات يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولحظات عينيه ، ليشاركوا « سبرة » في رواية تحريم المتعة إلى يوم القيامة ؟ ثم أين كان عمر نفسه عن هذا الحديث ليستغني به عن إسناد التحريم إلى نفسه ؟ ! . أضف إلى ذلك أن روايات « سبرة » متعارضة ، يكذب بعضها بعضا ، ففي بعضها أن التحريم كان في عام الفتح « 4 » وفي بعضها أنه كان في حجة الوداع « 5 » . وعلى
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 130 . ( 2 ) مسند أحمد ج 2 ص 349 . ( 3 ) احكام القرآن للجصاص ج 2 ص 147 . الشفا : القليل . ( 4 ) صحيح مسلم ج 4 باب نكاح المتعة في عدة روايات ص 132 ، 133 . ( 5 ) سنن ابن ماجة الطبعة الأولى ج 1 باب النهي عن نكاح المتعة ص 309 ، وسنن أبي داود ج 1 باب نكاح المتعة ص 324 .